الاتحاد الوطني الكردستاني بين النفوذ الإيراني والانفتاح الأمريكي

بغداد – حيدر عواد عبدالحسين
على مدى سنوات، ظلّ الاتحاد الوطني الكردستاني (ينك)، وفق هذه الرواية، خاضعاً للنفوذ الإيراني، ولم يكن قادراً على اتخاذ أي خطوة مهمة من دون موافقة طهران، حتى أصبح أداة لتنفيذ سياساتها في العراق، ولا سيما في إقليم كردستان.
وبذل الحزب جهوداً كبيرة لتعزيز علاقاته مع الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، سعياً إلى كسب اهتمامها وتعزيز حضوره السياسي. وتذهب هذه الرواية إلى أن الحزب كان يزوّد تلك الدول بالمعلومات المتعلقة بإيران، بعلمٍ من طهران نفسها.
ولم يتردد الحزب ، في بعض المراحل، في التضحية بعناصر من المعارضة الكردية الإيرانية من أجل تعزيز موقعه السياسي، مشيرة إلى أن عدداً منهم سُلِّم إلى السلطات الإيرانية، حيث أُعدموا لاحقاً, وفي الوقت الذي حاول فيه الاتحاد الوطني تحسين علاقاته مع تركيا، لم تكن إيران، راغبة في خروجه من دائرة نفوذها، الأمر الذي دفعه إلى توثيق علاقاته مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، مع الاستمرار في الحفاظ على قنوات تواصل مع أنقرة، في محاولة للجمع بين طرفين متعارضين دون خسارة أي منهما.
واستفاد الحزب من تراجع التنسيق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وبغداد، وسعى إلى توسيع نفوذه داخل العاصمة، مقدماً، تنازلات في بعض الملفات المتعلقة بحقوق إقليم كردستان، مقابل تعزيز موقعه السياسي وتحالفاته مع قوى عراقية نافذة.
وعزز هذا التقارب, ثقة قيادة الحزب بنفسها، ودفعها إلى اتخاذ إجراءات مثيرة للجدل بحق خصومها السياسيين، من بينها اعتقال شخصيات معارضة، في ظل غياب مواقف حازمة من بغداد أو الدول الغربية تجاه تلك التطورات.
ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وجد الاتحاد الوطني نفسه أمام معادلة أكثر تعقيداً، فحاول إعادة بناء جسور التواصل مع واشنطن، مستفيداً من وساطات واتصالات سياسية هدفت إلى تقديم الحزب باعتباره شريكاً يمكن الاستفادة منه في تهدئة التوتر مع بعض الفصائل المسلحة, واستعان الحزب بشركات ضغط (لوبيات) في الولايات المتحدة لتحسين صورته لدى الإدارة الأمريكية، وإظهار استعداده للتنسيق مع واشنطن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاته التقليدية مع طهران, وبعد تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، أصبح الحزب، وفق هذا الطرح، عالقاً بين طرفين متنافسين، الأمر الذي دفع قيادته إلى تكثيف تحركاتها الخارجية، مستفيدة من استمرار الأزمة السياسية في إقليم كردستان وتأخر تشكيل الحكومة وتفعيل البرلمان.
وأثار القصف الإيراني الذي استهدف مواقع في السليمانية وقلاچولان وتاسلوجة تساؤلات واسعة بشأن طبيعة العلاقة بين طهران والاتحاد الوطني. وتذهب هذه الرواية إلى أن الحزب سعى إلى طمأنة إيران بشأن علاقاته مع الولايات المتحدة وتركيا، بينما يرى آخرون أن دوافع تلك الضربات لا تزال غير محسومة في ظل غياب معلومات رسمية تؤكد الروايات المتداولة.
وفي ظل استمرار التحولات الإقليمية، يرى أصحاب هذه القراءة أن الاتحاد الوطني الكردستاني يواجه تحدياً متزايداً في الحفاظ على سياسة التوازن بين القوى المتنافسة، في وقت تتقلص فيه مساحة المناورة السياسية، ويزداد فيه الضغط على مختلف الأطراف لتحديد مواقفها بصورة أكثر وضوحاً.



