النخيل نيوز
آراءنيوز بار

غلط قاسم

علي وجيه

من المؤسف، أيّها الصحفيّ الذرب، أن يكونَ الخبرُ الوحيدُ غير الدقيق، في مسيرتيْنا، هو المنشور الذي نُشر بصفحتك، هل كبرتَ؟ ومن المؤسف أن تكونَ قصيدتُكَ الأخيرة، هي أن تصفّ وجوه كلّ أصدقائكَ، وتصبغهم بالبلاهة، رغم ذكائهم، فكيف تموت فجأة أيها الأونلاين؟ وكيف تغمضُ عينيكَ المفتوحتين على كلّ قصيدةٍ وعاجل؟ وكيف تنام، وأنتَ السهرانُ المستيقظُ صباحاً؟

كيف يُمكن لنا، أن نشرحَ للناس صداقتك؟ أن تكونَ في حيواتِنا مثل الإيقاع الداخليّ في قصيدة النثر، مبتسماً، مرحّباً، تسألُ، وتزعلُ إن زار أحدٌ بسماية ولم تره، ثم تعود لتسأل عليه، كيف يمكن لكَ أن تقطعَ هذه السردية؟

أستذكرُ صداقتنا، المُنتقلة من صداقتِكَ لأبي، ثمّ إليّ، قبل عقدٍ ونصف، حين جلسنا شاشةً أمام شاشة، كنتَ تضحكُ حين أتنمّر على سيّارتكَ، وكنتَ تسدّ مكاني حين أسافر، أو ينطفئ المزاج، ولا تتحدّثُ بالشعر، لكنّكَ حاضر البديهيّة، فجأةً وتلتمعُ ذكرى عن يوسف الصائغ، أو تستعيد حادثة تخصّ جيلكَ العموديّ الحداثيّ، أو بالأقل، تعاتب محرّراً تحت يدينا إن أخطأ باللغة.

“غلط قاسم”، كيف يمكن أن نشرحها لمَن يشاهدون أحزاننا الآن؟ كنّا نحاول خداع نفسنا أنا وسعد الياسري، لكننا نعلمُ أن ذئبَ فقدانكَ سينتظرنا حين نعود، وأنّ حياتَكَ، مثل قصائدكَ، قصيرة ومكثّفة، بسبب انشغالك.

من “علاّوي” إلى “أبو معنى”، كنتَ تمنحني حقّي، أيها الموضوعيّ مثل فحص نظر، حين أخطئ وأصيب، أعلمُ أنّ ما تقوله حقّ وإن أزعجني.

أخفيتَ عنّا اعتقالك في التسعينات، لم تجاهر بك، ودخلتَ وخرجتَ من الوسائل الإعلامية المختلفة، مثل إيقاع داخليّ: الشاعر الصحفيّ، المنضبط، المبتسم، الذي يحتملُ مزاحنا، رغم أنني لم أمازحك إلاّ بسيّارتكَ، فكيف ستقتنع أن السيّارة التي ستنقلكَ للنجف، سريعة وحديثة؟ أيها الشاكي لسنوات من فيتبمب السيارة، والازدحامات؟

يا شقيق الضحك والليالي وما لا يُقال من الأسرار، ثمّ شريك صيد العاجل في كارِنا المزعج، حينَ كنتَ شاعراً مكرّساً، كنتُ طفلاً في الابتدائيّة، لكنكَ وقفتَ معي، لتقرأ بعضاً من نصوصي، قبل عقدٍ ونصف، وسطَ الناس.

ثم إن بقيتُ أرثيكم، قاسم الحبيب، مَن سيبقى ليرثيني؟

غلط قاسم

غلط قاسم

غلط قاسم..

لتبتهجْ الوطيّة..

إلى الفردوس يا صديقي، إلى الأعالي أيها المتعالي على الصغائر، أيها الأخ الكبير لدرجة أنه لم يُشعرنا مرّةً أنه أكبر منّا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *