النخيل نيوز
Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
آراءنيوز بار

هل ينتهي عصر الإعلام التقليدي؟

عماد آل جلال

لم يعد السؤال: هل ستختفي القنوات الفضائية؟
فهذا السؤال، على أهميته، ربما لم يعد هو السؤال الصحيح.
السؤال الأكثر دقة هو:
ماذا سيحدث للقناة الفضائية عندما يتغير الجمهور، وتتغير عادات المشاهدة، ويتغير الإعلان، وتتغير الطريقة التي يُنتج بها المحتوى ويستهلك؟
فالتحولات الكبرى في الإعلام لا تحدث عادة على هيئة لحظة درامية ينطفئ فيها جهاز وتُغلق فيها شاشة. إنها تحدث ببطء، وبهدوء، إلى أن نكتشف أن النموذج الذي عرفناه لعقود لم يعد هو النموذج الذي يحكم المشهد.
وهذا ما يحدث اليوم.
القناة الفضائية التي كانت في الماضي بوابة الجمهور الوحيدة تقريباً إلى الأخبار والبرامج السياسية والثقافية والترفيهية، أصبحت اليوم جزءاً من منظومة أوسع بكثير. المشاهد نفسه لم يعد ينتظر التاسعة مساءً لمتابعة برنامجه المفضل، ولم يعد مضطراً إلى أن يكون في المنزل أمام التلفزيون في لحظة البث.
لقد أصبح المحتوى هو الذي يبحث عن المشاهد، لا المشاهد الذي ينتظر المحتوى.
في عصر الفضائيات التقليدي كان للمؤسسة الإعلامية عنوان واضح. قناة لها اسم، وتردد، واستوديو، ومواعيد بث، وجدول برامج.
أما اليوم، فإن المؤسسة الإعلامية الناجحة تريد أن تكون موجودة في كل مكان يوجد فيه جمهورها.
الحلقة التلفزيونية تتحول إلى مقاطع قصيرة على المنصات الرقمية، والمقابلة الإذاعية تصبح بودكاست، والتحقيق الصحفي يتحول إلى فيديو وإنفوغراف ومادة صوتية، والخبر العاجل يصل إلى الهاتف قبل أن يصل إلى نشرة الأخبار.
هنا لا تختفي القناة، وإنما تفقد احتكارها للمحتوى.
تصبح الشاشة التلفزيونية واحدة من شاشات كثيرة، ويصبح البث الفضائي واحداً من منافذ توزيع متعددة.
وهذا هو معنى التحول من (القناة) إلى (المنصة).
المنصة ليست مجرد موقع إلكتروني، وإنما مؤسسة إعلامية تنتج المحتوى وتعيد صياغته وتوزعه عبر التلفزيون والهاتف والموقع والتطبيق واليوتيوب ووسائل التواصل والبودكاست وغيرها.
بعبارة أخرى، لم يعد السؤال: أين نشرت القصة؟
بل أصبح: كم صيغة تستطيع أن تتحول إليها هذه القصة، وكم جمهوراً تستطيع الوصول إليه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *