النخيل نيوز
Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
في سياق متصلنيوز بار

تسريحات واسعة في “واشنطن بوست” تثير مخاوف بشأن استقلالية الصحافة في عهد ترامب

تشهد صحيفة “واشنطن بوست” واحدة من أكبر أزماتها في تاريخها الحديث، بعد إعلان تسريح مئات الصحافيين والموظفين، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول دوافعها، وسط اتهامات بارتباطها بمحاولات مالك الصحيفة، الملياردير جيف بيزوس، تجنّب غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحماية مصالحه التجارية.

ففي عام 2017، ومع بداية الولاية الأولى لترامب، رفعت الصحيفة شعار “الديمقراطية تموت في الظلام” دفاعاً عن حرية الصحافة في مواجهة هجماته المتكررة. أما اليوم، وبعد مرور تسع سنوات وعام على ولايته الثانية، فقد تحوّل الشعار إلى أداة احتجاج ضد بيزوس نفسه، بعدما رفع صحافيون مفصولون لافتات كتب عليها: “الديمقراطية تموت… على يد أصحاب المليارات”.

وأبلغت إدارة الصحيفة، الأسبوع الماضي، أكثر من 300 صحافي بقرارات تسريحهم عبر البريد الإلكتروني، إضافة إلى عدد من الموظفين والعاملين، مبرّرة الخطوة بـ”إعادة هيكلة استراتيجية شاملة” في ظل خسائر سنوية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار. وشملت القرارات إغلاق أقسام كاملة، أبرزها الرياضة، ومراجعة الكتب والفنون، وبرنامج البودكاست الرئيسي “بوست ريبورتس”، وتقليص فريق الأخبار العاجلة إلى أربعة أشخاص فقط، إلى جانب تفكيك قسم الشرق الأوسط وإغلاق مكاتب دولية في القدس والقاهرة وبكين وأوكرانيا وسيدني ونيودلهي.

وطاولت عمليات التسريح عدداً من المراسلين الأجانب، من بينهم ليزي جونسون، التي كانت تغطي الحرب في أوكرانيا، وعبّرت عبر منصة “إكس” عن صدمتها قائلة: “أنا محطمة”، مشيرة إلى عملها في ظروف قاسية من دون كهرباء أو تدفئة أو مياه.

وأدانت نقابة “بوست غيلد” التي تمثل موظفي الصحيفة هذه الخطوة، محذّرة من أن “تجريد غرفة الأخبار من جوهرها ستكون له عواقب خطيرة على صدقيتها وتأثيرها ومستقبلها”. كما وصف رئيس التحرير السابق مارتن بارون ما جرى بأنه “أحد أحلك أيام تاريخ الصحيفة”، منتقداً ما اعتبره محاولات من بيزوس لكسب ودّ ترامب على حساب سمعة المؤسسة.

وفي تصريحات لـ”العربي الجديد”، عبّر عدد من الصحافيين عن اعتقادهم بأن القرارات لا تنفصل عن الحسابات السياسية. وقال الصحافي بن براش: “عندما يكون المالك مليارديراً، نادراً ما تكون القرارات بعيدة عن الاعتبارات السياسية”. فيما رأت صحافية أخرى، طلبت عدم ذكر اسمها، أن بيزوس “يضحّي بالصحيفة لإرضاء ترامب وحماية مصالحه التجارية، خصوصاً في ما يتعلق بعقود الحكومة مع شركة أمازون”.

من جانبها، قالت ماريسا لانغ، المراسلة المحلية والمسؤولة النقابية، إن العاملين يشعرون “بالخيانة من مؤسسة كرّسوا حياتهم لها”، مؤكدة أن الإدارة تجاهلت مقترحات تطويرية واختارت سياسة التخفيضات بعد قرارات تجارية خاطئة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تغييرات أوسع شهدتها الصحيفة خلال السنوات الماضية. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024، تدخّل بيزوس لمنع نشر افتتاحية كانت ستؤيد المرشحة كامالا هاريس، ما أدى إلى إلغاء أكثر من 200 ألف اشتراك واستقالة عدد كبير من أعضاء هيئة التحرير. كما أعلن في عام 2025 توجهاً لإعادة صياغة قسم الرأي بما يركّز على الأسواق الحرة والحريات، وسط تراجع حدة انتقاد البيت الأبيض.

ولا تنفصل أزمة “واشنطن بوست” عن المشهد الإعلامي الأميركي العام، الذي يشهد ضغوطاً متزايدة منذ بدء ولاية ترامب الثانية، شملت تجميد تمويل مؤسسات إعلامية حكومية، وتهديد شبكات كبرى، والتدخل في صفقات استحواذ على مؤسسات إعلامية خاصة.

وتعاني الصحيفة، المعروفة بدورها التاريخي في كشف فضيحة ووترغيت ووثائق البنتاغون، من تراجع مستمر في عدد القراء والإيرادات منذ مغادرة ترامب البيت الأبيض في ولايته الأولى. ووفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، خسرت “واشنطن بوست” نحو 100 مليون دولار في عام 2024، في مؤشر على أزمة مالية وإدارية تهدد مكانتها كأحد أبرز رموز الصحافة الأميركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *