النخيل نيوز
Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
آراءنيوز بار

حرية الصحافة في العراق بين الضمان الدستوري والحماية القضائية

د. زياد العقابي – صحفي وباحث في الشأن السياسي

تمثل حرية الصحافة إحدى الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي يسعى إلى بناء دولة مؤسسات قائمة على الشفافية والمساءلة. فهي لا تقتصر على كونها وسيلة لنقل الخبر، بل تؤدي دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وكشف مواطن الخلل وتعزيز ثقافة الرقابة المجتمعية.

وفي العراق، حيث تتشابك التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، تكتسب هذه الحرية أهمية مضاعفة، كونها تمثل صمام أمان يضمن بقاء الدولة ضمن مسارها الصحيح.

وضمن هذا الإطار، تبرز مواقف مجلس القضاء الأعلى، بوصفها انعكاساً لرؤية قضائية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية حرية التعبير وصيانة النظام العام، فقد أكد المجلس في أكثر من مناسبة أن حرية الرأي والتعبير مكفولة دستورياً بموجب المادة 38، وهو تأكيد يعكس التزام السلطة القضائية بحماية هذا الحق بوصفه جزءاً من منظومة الحقوق الأساسية للمواطن.

غير أن هذه الحماية لا تنفصل عن مسؤولية الممارسة، إذ إن جوهر العمل الصحفي يقوم على نقل الأخبار الصادقة، وهو ما يضع معياراً مهنياً وأخلاقياً يحدد حدود هذه الحرية، فالإعلام، في هذا السياق، ليس مساحة مفتوحة للفوضى أو التضليل، بل هو ميدان يتطلب التزاما بالدقة والموضوعية، حفاظاً على ثقة الجمهور ومنعا للإضرار بالمصالح العامة والخاصة.

ومن أبرز المؤشرات العملية على دعم القضاء لحرية الصحافة، توجيه مجلس القضاء الأعلى المحاكم إلى التريث في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الصحفيين، ولاسيما ما يتعلق بإصدار مذكرات القبض؛ ويعكس هذا التوجه حرصاً واضحاً على تجنب التسرع الذي قد يؤدي إلى تقييد حرية العمل الصحفي، ويوفر في الوقت نفسه ضمانات إجرائية تتيح للصحفي الدفاع عن عمله ضمن الأطر القانونية.

إن المعادلة التي يسعى القضاء إلى ترسيخها تقوم على إعلام حر ومسؤول في آن واحد، وهو هدف لا يتحقق إلا عبر توازن دقيق بين الحق والواجب، فحرية الصحافة لا تكتمل إلا حين تمارس ضمن إطار قانوني واضح، وأن القانون يفقد معناه إذا تحول إلى أداة لتقييد هذه الحرية.

وبناء على ذلك، فإن دعم القضاء لحرية الصحافة في العراق يمثل خطوة مهمة نحو بناء بيئة إعلامية أكثر نضجاً واستقراراً، قائمة على المهنية والالتزام بالحقيقة. وهي خطوة تعزز الثقة بين المؤسسات والمجتمع، وتؤسس لمرحلة يكون فيها الإعلام شريكاً فاعلاً في بناء الدولة، لا مجرد ناقل للأحداث، بل قوة رقابية تسهم في ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *