صديق اللحظة أم عدو الغد؟ الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الصحافة الحرة

تحدّث تقرير نشره الجزيرة نت عن واقع الصحفيين المستقلين في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة الصحافة، مستنداً إلى آراء 45 صحفياً ومحرراً من مختلف أنحاء العالم حول المكاسب التقنية والمخاطر الأخلاقية والمهنية الناشئة عن استخدام هذه التكنولوجيا في العمل الصحفي.
أشار التقرير إلى أن ظهور مقالات بأسماء صحفيين وهميين أنشأها الذكاء الاصطناعي أعاد رسم ملامح العمل الصحفي، مما اضطر المحررين والكتاب إلى التعامل مع واقع جديد تتداخل فيه الفوائد التقنية مع تحديات جوهرية تتعلق بالموثوقية والأخلاق.
ورأى عدد من الصحفيين أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعمل كـ«مساعد شخصي» يختصر الوقت ويحسن من جودة العمل اليومي، بينما تتيح للصحفيين التفرغ إلى مهام أكثر عمقاً وتحليلاً. في المقابل، عبر آخرون عن مخاوف وجودية ومهنية، مثل تراجع التكليفات وانخفاض الأجور، وفرض أجور زهيدة بسبب توقع العملاء أن تصبح العملية أسرع وأرخص باستخدام التقنية.
كما سلط التقرير الضوء على أزمة الثقة بين المحررين والصحفيين المستقلين، إذ أصبح التحقق المزدوج ضرورياً لكشف ما يسمى «هلوسات» الذكاء الاصطناعي، مما يستنزف الوقت الذي يفترض أن توفره هذه الأدوات. وقد لجأ بعض الصحفيين إلى حيل تقنية لإثبات أصالة عملهم أمام المحررين.
في الخلاصة، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي لا يقضي على الصحافة الحرة، لكنه يعيد تشكيلها، مما يفرض على غرف الأخبار إيجاد توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على جوهر الصحافة المتمثل في المصداقية والتحقق واللمسة البشرية.



