مركز النخيل يشخّص 11 ملاحظة في اللائحة التنظيمية للمحتوى الرقمي في العراق

يرحب مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، باطلاق هيئة الاعلام والاتصالات اللائحة التنظيمية للمحتوى الرقمي في العراق، ويثمّن طرحها للاستشارة العامة واستقبال الاراء والملاحظات بشأنها، ما يعكس الشفافية المطلوبة وإشراك وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني وجميع الجهات المعنية بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعلام، في رسم المحتوى الرقمي لما يحتاجه هذا القطاع الواسع من تنظيم فعلي بعد أن أصبح جزءًا اساسيًا في الفضاء الاعلامي.
وانطلاقًا من دوره المعني بمراقبة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، يقدم مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية ملاحظاته بشأن اللائحة وفقا للنقاط التالية:
1-تضمنت اللائحة تأكيدًا واضحًا على ضمان حرية الرأي والتعبير والنقد وحرية الصحافة الاستقصائية، وراعت في اكثر من بند عدم التوسع في التفسيرات والتعسف باتخاذ الاجراءات وهذه التفاتة تُحسب للهيئة.
2- هناك مخاوف من بعض العبارات ذات المفهوم المطاطي وكررت عبارات موجودة في قوانين الأنظمة السابقة مثل اهانة الدولة أو النيل من سيادتها فضلا عن التركيز على مفاهيم غير ثابتة مثل الاداب العامة.
3-اللائحة التنظيمية جاءت مطولة وموادها فضفاضة لذلك جاءت متداخلة، وبعض الافعال تمت الإشارة لها في أكثر من مادة ما يعقد من مسألة فهمها وتطبيقها.
4-هناك قلق من الامكانية التي توفرها اللائحة للوصول الى تقييد وحجب الحسابات وهذه قد تستخدم كأداة تستفيد منها الكثير من الجهات لتقييد حسابات معارضيها.
5-اللائحة جاءت مستندة قانونا الى قرار تأسيس هيئة الاعلام والاتصالات وفق ما يعرف بـ”قانون بريمر”، والذي يعترض عليه الصحفيون والناشطون اساسا، حيث تحتاج الهيئة لإقرار قانونها اولًا.
6-افردت اللائحة موادًا لتعريف المؤثرين، بينما يفترض بالهيئة أنها تنظم المحتوى سواء كان عالي التأثير أو محدود التأثير، فالمحتوى واحد كما هو حال القوانين التي تطبق على القنوات الفضائية بالتساوي سواء كانت ذات تأثير مرتفع أو منخفض.
7-ركزت اللائحة على عدم تجاوزها للاختصاصات القضائية، بينما سمحت للهيئة بممارسة نوع من الاحكام القضائية مثل حظر بعض اشكال المحتوى، ونقترن أن تقوم الهيئة بإحالة المحتوى للجهات القضائية لا ان تحكم بنفسها لا سيما وأن اللائحة تنظيمية فقط.
8-ركزت اللائحة على مواد الحظر التي تتستر خلفها أنظمة عقابية، بينما يتطلب التنظيم الرقمي نوعا من الحوافز التنظيمية للمحتوى الملتزم بالمعايير كأن يحصل على علامة موثوقية أو ما شابه ذلك.
9-لم توضح اللائحة فيما لو كانت تتعامل مع المخالفة بمحاسبة مصدر المخالفة فقط ام كل من يعيد مشاركتها او التفاعل معها، فالمواطن لا يمتلك ادوات التحقق من المعلومات مثلا وقد يعيد مشاركة او نشر معلومة او خبر يتبين لاحقا انه زائف وغير دقيق، وهنا يُفضل ان يكون الاجراء حذف المحتوى من صفحة المستخدم العام بعد ثبات عدم دقته، وعدم معاقبته بالغرامات او اغلاق الصفحة.
10-على الرغم من ان اللائحة اعطت حق النقد لاداء او قرار لمسؤول ما، الا ان استخدام عبارة التشهير بوصفها مخالفة، تجعل من غير الواضح ما اذا كان تداول اسم المسؤول عن قرار سلبي معين، قد يحسب ضمن التشهير.
11- تتيح المادة 47 اتخاذ اجراء واحد او اكثر حسب جسامة المخالفة وتبدأ من التنبيه ولغاية فرض غرامة، وهذا يثير مخاوف من لا عدالة بين مخالف واخر، بحسب تفسيرات وتقديرات خاصة بهيئة الاعلام والاتصالات، فضلا عن ارتفاع الغرامات المفروضة والبالغة بين 3 ملايين الى 15 مليون دينار.
وفي الوقت الذي يدعم فيه المركز تنظيم المحتوى الرقمي بما ينسجم ومساحة الحرية التي كفلها الدستور، والنظام الديمقراطي الذي دفع العراقيون دماً ثمن نيله بعد عقود من القمع، يدعو المركز الهيأة الى فتح باب التشاور “العملي” مع الجهات ذات الشأن من مؤسسات حقوقية وخبراء في مجال القانون ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالحريات لإنضاج مقررات اللائحة بما يكفل الحريات ويمنع الفوضى.
مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية
14 ايلول/سبتمبر 2026



