النخيل نيوز
Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
في سياق متصلنيوز بار

‏مراسلون بلاحدود توثق شهادات صادمة لصحفيين فلسطينيين على التنكيل في المعتقلات


‏ 

‏وثّقت منظمة «مراسلون بلا حدود» شهادات مباشرة لصحفيين فلسطينيين من قطاع غزة أُفرج عنهم بعد فترات اعتقال طويلة في السجون، ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، كاشفةً تفاصيل وصفتها بالصادمة بشأن ظروف الاعتقال، والانتهاكات الجسدية والنفسية التي تعرضوا لها، وما خلّفته من آثار كارثية على حياتهم المهنية والشخصية.

‏وأعربت المنظمة عن صدمتها البالغة إزاء الشهادات التي جمعتها من عدد من الصحفيين الفلسطينيين الذين أُطلق سراحهم مؤخراً، بعد فترات اعتقال تعسفي طويلة، مؤكدة أن ما تعرضوا له يتجاوز الانتهاكات الفردية ليشكل، بحسب وصفها، «استهدافاً ممنهجاً للعمل الصحفي ومحاولة لتغييب الشهود على ما يجري في قطاع غزة.»

‏وقالت المنظمة إن الصحفيين الذين وثّقت شهاداتهم أكدوا أنهم عرّفوا عن أنفسهم بوضوح أثناء الاعتقال، وأبرزوا بطاقاتهم الصحفية والمهنية، إلا أن ذلك لم يمنع تعرضهم للاعتقال والمعاملة القاسية، مشيرة إلى أن بعضهم نُقل إلى معسكر «سديه تيمان» العسكري، وآخرين إلى سجنَي «عوفر» و«النقب»، حيث واجهوا ظروف احتجاز وصفت بأنها «غير إنسانية».

‏وأضاف البيان أن الصحفيين تعرضوا خلال فترات الاحتجاز إلى التعذيب الجسدي، والضغط النفسي،والعزل الكامل عن العالم الخارجي، فضلاً عن الحرمان من النوم والطعام والرعاية الطبية.

‏وتحدثت المنظمة عن استخدام أساليب «الحرب النفسية» بحق المعتقلين، عبر إبلاغ بعضهم بمعلومات كاذبة عن مقتل أفراد من عائلاتهم، أو تدمير منازلهم؛ بهدف إضعافهم نفسياً وكسر معنوياتهم.

‏وأكدت «مراسلون بلا حدود» أن التبعات الصحية والنفسية الناجمة عن هذه الانتهاكات كانت بالغة الخطورة، لدرجة أن جميع الصحفيين الذين شملهم التقرير لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى ممارسة مهنتهم؛ نتيجة إصابات وإعاقات دائمة، وأمراض مزمنة خلّفتها ظروف الاعتقال.

‏وأشار التقرير إلى أن بعض الصحفيين خرجوا من السجون، وهم يعانون من مشكلات صحية حادة، من بينها فقدان البصر الجزئي، والإصابة بأمراض جلدية مزمنة، واضطرابات نفسية وعصبية، إضافة إلى آثار التعذيب الجسدي، وسوء التغذية والإهمال الطبي.

‏وسلط البيان الضوء على عدد من الحالات التي وصفتها المنظمة بأنها «نماذج صادمة» لحجم المعاناة التي تعرض لها الصحفيون الفلسطينيون خلال الاعتقال.
‏ومن بين هذه الحالات، الصحفي شادي أبو سيدو، الذي أمضى 572 يوماً في الاعتقال، قبل أن يخرج وهو يعاني من فقدان البصر في عينه اليمنى، إضافة إلى إصابته بأمراض مزمنة شملت الجرب والصرع والأرق المستمر؛نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية، وغياب الرعاية الطبية.

‏واستعرض التقرير حالة الصحفي علاء السراج، الذي قضى 692 يوماً في الاعتقال التعسفي، ليعود بعد الإفراج عنه ويجد منزله ومعداته الصحفية وأرشيف مؤسسته الإعلامية قد دُمّرت بالكامل، فضلاً عن فقدان عدد من زملائه بين شهيد ومعتقل، في مشهد قالت المنظمة إنه يعكس «حجم التدمير النفسي والمادي الذي يطال الصحفيين الفلسطينيين”.

‏وتناول التقرير أيضاً حالة الصحفي ضياء الكحلوت، الذي قالت المنظمة إنه اعتُقل رغم إبرازه بطاقته الصحفية وتعريفه بنفسه بوضوح، قبل أن يتعرض، بحسب شهادته، للتعذيب الجسدي والنفسي الممنهج داخل معسكر «سديه تيمان».

‏وأكدت المنظمة أن ما وثقته فرقها الميدانية يُظهر نمطاً متكرراً من استهداف الصحفيين الفلسطينيين، سواء عبر الاعتقال، أو التضييق، أو استهداف المؤسسات الإعلامية، معتبرة أن هذه الانتهاكات تشكل تهديداًمباشراً لحرية الصحافة، وحق العالم في الوصول إلى المعلومات.

‏وأضاف البيان أن المنظمة قامت بإرفاق ملفات طبية وقانونية خاصة بالصحفيين الذين تمت مقابلتهم، باعتبارها أدلة موثقة على الانتهاكات التي تعرضوا لها، موضحة أنها خاطبت السلطات الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» بهذه المعطيات، إلا أن الردود جاءت، وفقاً للمنظمة، بين النفي العام، أو الامتناع الكامل عن التعليق على الشهادات المقدمة.

‏ولفتت «مراسلون بلا حدود» إلى أن 19 صحفياً فلسطينياً ما زالوا رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية، بينهم صحفيان اعتُقلا من قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
‏وجددت المنظمة تأكيدها أن «الصحافة ليست جريمة»، داعية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والجهات القضائية الدولية، إلى التحرك العاجل لفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

‏ووجّهت المنظمة بيانها رسمياً إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وإلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مطالبة بإدراج هذه الشهادات ضمن ملفات التحقيق الجارية المتعلقة باستهداف الصحفيين والانتهاكات المرتكبة بحقهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *