النخيل نيوز
Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
آراءنيوز بار

حكاية من أرشيف الذاكرة

زيد الحلي

مؤخراً وصلتني رسالة من زميلة كانت غائبة تماماً، وحين قرأتها لم أصدق. قلت: ربما الأمر مجرد تشابه أسماء، لكن الأمر تبيَّن أنه حقيقة مدعَّمة بصورة تجمعنا معاً.
والحكاية من أولها: هذه الزميلة كانت طالبة في إعدادية المصطفى للبنات ببغداد، تهوى الشعر والصحافة، وكانت تكتب وترسل إليَّ كتاباتها في صحيفة (الحرية) البغدادية عام 1970، وكنتُ، بين مدة وأخرى، أنشر لها بعض ما تكتب. ومرت الأيام، وإذا بها تحضر إلى مبنى الصحيفة في منطقة العاقولية، قرب تمثال الرصافي حالياً، بوجود أستاذنا سجاد الغازي، أطال الله عمره. كانت صبيةً يشي محياها بالرقي والثقة بالنفس، فقرأت ما حملته الزائرة، ولم أشأ أن أُحبط اندفاعها؛ إذ كانت هناك هنات طفيفة، فشجعتها على أن تقرأ كثيراً، وتكتب قليلاً، ثم طلبت منها أن تتجه إلى الكتابة الصحفية، فقالت: أنا حاضرة. فكلفتها أن تكتب عن أجواء طالبات الثانوية، كونها طالبة: عن طموحاتهن، ورؤاهن للحياة… إلخ.
وخرجت، والفرحة تسبقها، وبعد أيام جاءت محمَّلة بأربع صفحات، فيها ما يصلح لبحوث أساتذة علم الاجتماع؛ لما احتوت عليه من معلومات ثرَّة. وقد شكرتها، ونشرت موضوعها بعد تخفيف ما جاء فيه من بعض الآراء والطموحات للطالبات، رغم قناعتي بضرورة نشرها، وقد كتبتُ عموداً إلى جانب التحقيق طالبتُ فيه بضرورة وجود مشرفات اجتماعيات في الثانويات، لتشجيع الطالبات على طرح مشكلاتهن بشجاعة واطمئنان.
أثار التحقيق وكلمتي ترحيباً، ما شجع الزميلة الشابة على الكتابة الصحفية، والتواجد شبه اليومي في الصحيفة، حيث تم تدريبها على كتابة الخبر، والتقرير الصحفي، واختيار العنوان، إلخ.
وعلى حين غرة اختفت الزميلة، وما عادت تتصل، وشخصياً طويتُ صفحتها من ذاكرتي، فلربما كان لديها عذر كبير، أقوى من حبها العميق للصحافة.
هذه الزميلة وصلتني منها رسالة أعلمتني فيها أنها حصلت على الدكتوراه في الإعلام، بتخصص دقيق هو تحليل المضمون، وهي الآن تدرِّس في الجامعة الفيدرالية “ميناس جيرايس” بالبرازيل، وهي جامعة عريقة تأسست سنة 1927.
شكراً د. ميعاد.. مثلما سعدتُ برسالتك، أسعدك الله في حياتك الأكاديمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *