النخيل نيوز
Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
في سياق متصلنيوز بار

الحكومة تنهي نظام المكافآت للمدونين والإعلاميين

كشفت مصادر سياسية عراقية، مقربة من رئيس الوزراء علي الزيدي، أن الأخير أوقف المكافآت المالية التي كانت حكومة سلفه محمد شياع السوداني تمنحها لبعض الإعلاميين والصحافيين ومراسلي مؤسسات إعلامية محلية وعربية، بالإضافة إلى مدونين وصفحات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تروّج للحكومة ومشاريعها، في ملف ظل مثار جدل مهني بشأن شرعيته وتأثيره في نقل الحقائق ومجريات الأحداث اليومية طوال السنوات الثلاث الأخيرة في العراق.
وكانت هذه المكافآت المنتظمة تُقدَّم لمدونين وإعلاميين وصحافيين وصناع محتوى عراقيين لقاء الترويج لأنشطة الحكومة ومشاريعها وإجراءات رئيس الوزراء، تحت عناوين “الدعم الإعلامي”، وهو ما كان يواجه رفضاً مهنياً وأكاديمياً بسبب ما يثيره من تساؤلات حول تلقي الهدايا أو المكافآت وتأثيرها في انتقائية تناول الأحداث أو التغاضي عن أخرى.

وتصل قيمة المكافآت للشخص الواحد إلى 3 ملايين دينار عراقي شهرياً (أكثر من ألفي دولار أميركي)، وشملت حتى مقدمي البرامج الحوارية في القنوات الفضائية العراقية. ووفقاً لمصادر مقرّبة من رئيس الحكومة علي الزيدي، تحدثت لـ”العربي الجديد”، فقد جرى إيقاف هذه المكافآت نهائياً بعد التغييرات التي أُجريت في طاقمه الإداري والإعلامي، وإنهاء هذا النوع من المدفوعات الذي كان يصب في مصلحة رئيس الحكومة السابق، ويُترجم على أرض الواقع عبر خطابات إعلامية وصحافية داعمة للحكومة. ولم تكشف المصادر عدد الصحافيين والمدونين الذين كانوا يستفيدون من هذه المنح، لكنها قدرت عددهم بـ”العشرات”.

والمفارقة أن حكومة السوداني، التي استمرت نحو ثلاث سنوات وسبعة أشهر، من 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2022 إلى 14 مايو/أيار الماضي، شهدت تراجعاً ملحوظاً للعراق في مؤشرات حرية الصحافة العالمية نتيجة القيود المفروضة على المحتوى.

كما واجهت حكومة السوداني اتهامات وانتقادات متكررة بسبب التضييق على بعض صناع المحتوى والمدونين وملاحقتهم على منصات التواصل الاجتماعي. كذلك برزت إجراءات رقابية مشددة شملت إيقاف بعض البرامج التلفزيونية بدعوى تجاوز حدود النقد إلى الابتزاز، وإغلاق وحظر منصات ومؤسسات إعلامية بحجج تنظيمية، ما أدى إلى تراجع مساحة حرية التعبير وخضوعها لحسابات سياسية وأمنية دقيقة، فضلاً عن رفع مئات الدعاوى القضائية ضد صحافيين ومدونين ومحللين.
وكشف مركز “النخيل” للحقوق والحريات الصحافية، الشهر الماضي، أن حكومة السوداني سجلت ما يقارب ألف انتهاك بحق الصحافيين وحرية الصحافة بين أواخر عام 2022 ومنتصف مايو/ أيار 2026، واصفاً تلك المرحلة بأنها من أكثر الفترات ضغطاً على الإعلام في العراق. ودعا المركز، في بيان، الحكومة الجديدة برئاسة الزيدي إلى “إسقاط الدعاوى القضائية بحق الصحافيين في المؤسسات الحكومية، وفتح ملفات الانتهاكات والفساد وهدر المال العام خلال الدورة الحكومية السابقة”.
وسبق أن وثّقت منظمة مراسلون بلا حدود تراجع العراق في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 إلى المرتبة الـ162 من أصل 180 دولة، بعدما كان في المرتبة الـ155 خلال عام 2025. ورأت المنظمة أن الصحافيين في العراق عالقون “بين مطرقة عدم الاستقرار السياسي وسندان الضغوط المالية”، إضافة إلى أن المعلومات المستقلة والمتوازنة أصبحت “شبه معدومة” نتيجة الاستقطاب الحاد والتأثير السياسي المباشر في وسائل الإعلام. كما أشارت إلى تعرض الصحافيين لتهديدات متواصلة منذ احتجاجات عام 2019، فضلاً عن اعتداءات وأعمال نهب استهدفت مؤسسات إعلامية بسبب تغطيتها التظاهرات المناهضة للفساد.
وأشار أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، علاء مصطفى، إلى أن “فريقاً من الصحافيين والإعلاميين الذين عارضوا سياسة حكومة السوداني ولم يخضعوا للترغيب بالهدايا والمكافآت، طالبوا مؤخراً بكشف أسماء وأعداد الصحافيين والمدونين والباحثين الذين كانوا يروجون للسوداني، ونحن ما زلنا ننتظر أن يُجرى الكشف عن هذه القائمة من أجل أن يعرفهم العراقيون وألا يُخدعوا بهم في المستقبل”. موضحاً لـ”العربي الجديد”، أنه “أمر حسن وجيد أن توقف هذه الحكومة المكافآت الشهرية، وإيقاف هذه السُّنة السيئة التي تتعامل بها الحكومات العراقية، التي كان عليها أن تعمل وتترك عملها يتحدث عنها، لا بشراء المتحدثين والأبواق التي كلفت الدولة مبالغ مالية كبيرة”.
نفى مسؤول في حكومة السوداني تقديم مكفآت شهرية لصحافيين ومدونين مقابل الترويج لأنشطة الحكومة أو رئيس الوزراء السابق
ويقول الإعلامي والكاتب العراقي أمين ناصر إن “مكافآت الصحافيين والمدونين كانت عبارة عن كسب لهؤلاء، ولم تكن لأفراد فقط، بل لمؤسسات وجهات إعلامية وصحافية، من ضمنها محطات تلفزيونية من أجل الترويج للحكومة السابقة، وإبعاد كل صوت ناقد أو معارض ومنعه من الظهور، فضلاً عن حجب اللقاءات التي تهاجم السوداني وحذفها من يوتيوب والمنصات”. مستكملاً حديثه مع “العربي الجديد”، بأن “المكافآت شملت منظمات مجتمع مدني، تحت عناوين مراقبة حقوق وحريات الصحافيين ودعم الديمقراطية في العراق”.
من جهة ثانية، تواصل مسؤول في الحكومة العراقية السابقة برئاسة محمد شياع السوداني هاتفياً مع “العربي الجديد”، نافياً ما ورد بشأن تقديم مكافآت شهرية لصحافيين ومدونين مقابل الترويج لأنشطة الحكومة أو رئيس الوزراء السابق. وقال المسؤول إن “حكومة السوداني تحملت كثيراً من هذه الاتهامات، وغالبيتها كانت مدفوعة من شخصيات سعت لتحقيق مصالح شخصية ولم تحصل عليها”.

ولم يقدم المسؤول تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأموال أو المخصصات الإعلامية التي كانت تُصرف خلال تلك الفترة، كما لم يذكر ما إذا كانت مؤسسات إعلامية أو شخصيات إعلامية قد تلقت دعماً مالياً أو إعلانياً من الحكومة السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *