النخيل نيوز
آراءنيوز بار

الحرب والإعلام

د. فاضل البدراني

الحرب ليست مجرد استهدافٍ للخصم بإطلاق المدافع أو قصف الطيران الحربي وقتل العدو وتدمير قوته؛ تلك هي لغتها الظاهرة في ميدان القتال. غير أنّ الحرب، في جوهرها، ثنائيةُ موقفٍ وأداء: موقفٌ يصوغ الرواية، وأداءٌ يفرضها على الوعي العام. ومن هنا تتجلى حربٌ أخرى لا تقلّ ضراوة، هي حرب الإعلام بين مؤسسات الأخبار حين يتحول التزييف إلى سلاحٍ فتاك، في مواجهة جمهورٍ متلقٍّ يمتلك حقَّ الحكم على مقدار ما يتوافر من المصداقية والمهنية أو ما يغيب منهما.

في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تعيش الفضائيات والإذاعات والصحف والمنصات الرقمية ما يشبه ربيعها الصاخب؛ إذ تتسع مساحات الحضور والتأثير. غير أنّ هذا الاتساع لا يعني دائماً اتساع الضمير المهني؛ فكثيرٌ منها لا يأبه لشرف المهنة، وقليلٌ منها يحمله بوصفه أمانةً ومسؤولية.

أما الجمهور فليس مجرد متلقٍ سلبي، بل قاضٍ يوميٌّ يصدر أحكامه على صدقية المنابر الإعلامية، كما يصدر الناس أحكامهم على سمعة الأفراد في المجتمع. وفي فضاءٍ مفتوحٍ بلا حواجز، يصبح الجميع معرّضاً للتقييم والمساءلة.

وهكذا يغدو الزمن زمنَ فرزٍ أخلاقيٍّ ومعرفي: إمّا قيمةٌ ثمينة تُصان، أو صورةٌ رخيصة تُهان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *