تقرير لليونسكو: تراجع حرية التعبير عالميًا رغم تطورات إيجابية في المشهد الإعلامي

كشف تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن تراجع ملحوظ في حرية التعبير على مستوى العالم، رغم تسجيل تطورات إيجابية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2025، من بينها توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونمو الصحافة الاستقصائية والتعاونية.
جاء ذلك في تقرير «الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتنمية وسائل الإعلام» الذي أصدرته المنظمة اليوم الاثنين تحت عنوان «الصحافة: تشكيل عالم يسوده السلام».
وأشار التقرير إلى انخفاض بنسبة 10% في مؤشر حرية التعبير عالميًا منذ عام 2012، مرجعًا ذلك إلى مجموعة من العوامل أبرزها ضعف الحوكمة، وتصاعد العداء تجاه الصحفيين، وتداعيات أزمة المناخ، إضافة إلى انتشار التضليل والمعلومات المضللة المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما أوضح التقرير أن التقدم المحرز في مجال المساواة بين الجنسين قد شهد حالة من الجمود، في ظل استمرار تعرض النساء للتمييز والعنف. وأكدت اليونسكو أن هذه الاتجاهات تشكل تهديدًا مباشرًا لحقوق الإنسان، وحرية وتعددية وسائل الإعلام، ولمبدأ المواطنة المستنيرة.
رقابة متزايدة
وثّق التقرير التحولات التي أسهمت في التراجع العالمي لحرية التعبير، مستندًا إلى بيانات تغطي الفترة من كانون الثاني/يناير 2022 حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ومن أبرز ما خلص إليه:
- انخفاض بنسبة 10% في مؤشر حرية التعبير عالميًا منذ عام 2012.
- ارتفاع الرقابة الذاتية بنسبة 63%.
- تكثيف سيطرة الحكومات والجماعات النافذة على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية بنسبة 48%.
- تراجع الحرية الأكاديمية والفنية بنسبة 37%.
استهداف الصحفيين
وحذر التقرير من تصاعد وتيرة الهجمات التي يتعرض لها الصحفيون، سواء كانت جسدية أو رقمية أو قانونية، وصولًا إلى إجبار بعضهم على الفرار من منازلهم.
وشدد على أهمية وجود ضوابط وتوازنات مؤسسية قوية، تشمل هيئات تشريعية فعالة، وسلطات قضائية مستقلة، باعتبارها عناصر أساسية لحماية حرية التعبير. ووفق التقرير، شهدت الفترة ما بين كانون الثاني/يناير 2022 وأيلول/سبتمبر 2025:
- مقتل 310 صحفيين، من بينهم 24 امرأة.
- مقتل 162 صحفيًا أثناء النزاعات.
- مقتل 91 صحفيًا خلال عام 2025 وحده.
- تعرض 70% من الصحفيين البيئيين لهجمات بسبب عملهم.
الذكاء الاصطناعي والإعلام
تناول التقرير تأثير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي على الصحافة واستدامة وسائل الإعلام، حيث أفاد 97% من المشاركين في استطلاع أُجري لصالح التقرير بأن لديهم فهمًا أساسيًا على الأقل للذكاء الاصطناعي.
وبيّن أن أكثر من 40% من المستطلعين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، بينما يستخدمه نحو ثلث المشاركين في إنتاج المحتوى عبر الإنترنت. كما أعرب 87% عن قلقهم من التضليل الانتخابي، وأفاد 67% بتعرضهم لخطاب كراهية.
مؤشرات إيجابية
ورغم التراجع العام في حرية التعبير، أبرز التقرير عددًا من التطورات الإيجابية في قطاع الإعلام والوصول إلى المعلومات، من بينها:
- حصول نحو 1.5 مليار شخص على إمكانية الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة بين عامي 2022 و2025.
- اعتراف 96 دولة من أصل 194 بوسائل الإعلام المجتمعية قانونيًا بحلول عام 2025.
- بروز الاشتراكات المدفوعة كمؤشر إيجابي في منظومة الإعلام.
- نمو ملحوظ في الصحافة الاستقصائية والتعاونية.
وأكدت اليونسكو في ختام تقريرها أن حماية حرية التعبير وتعزيز استقلالية الإعلام تظل شرطًا أساسيًا لبناء مجتمعات سلمية وديمقراطية.



