
إياس الساموك
في خضم متابعة الجمهور العراقي للمنتخب المشارك في كأس العالم، نشر أحد الزملاء الإعلاميين منشوراً بمناسبة خروج المنتخب من البطولة العالمية، وردت فيه عبارة “دولة غير محترمة” في إشارة إلى العراق.
وبعيداً عن الآراء التي طُرحت بشأن المنشور، وجدت في ذلك فرصة مناسبة لبيان مفهوم الدولة بالرجوع إلى معاجم القانون وشروحات الفقه القانوني. ولعل هذا المفهوم معروف لدى الأوساط القانونية، إلا أنه لا ضير في بيانه وتوضيحه للآخرين.
وقد عرَّف معجم القانون الصادر عن مجمع اللغة العربية المصري الدولة بأنها: “اصطلاح يُطلق على مجموعة من الأفراد تجمع بينهم روابط مشتركة، مثل وحدة الجنس أو اللغة أو العقيدة أو المصالح المشتركة، ويعيشون على إقليم خاص بهم، ويخضعون لسلطة عليا تتصف بالسيادة داخلياً وخارجياً”.
ويتحدث فقهاء القانون عن أركان الدولة وخصائصها، وهي:
أولاً: الشعب
هو مجموعة من الأشخاص، بغض النظر عن عددهم، يعيشون في انسجام وتفاهم على إقليم محدد، ويخضعون لسلطة دولة معينة.
ثانياً: الإقليم
هو رقعة جغرافية محددة يستقر عليها الشعب ويمارس عليها نشاطاته بصورة دائمة، وتباشر الدولة سيادتها عليها، وتفرض فيها نظامها، وتطبق قوانينها. ويشمل الإقليم ما يأتي:
1- الإقليم البري: ويضم مساحات اليابسة، وما عليها من منشآت، وما في باطنها من موارد، إلى مركز الكرة الأرضية.
2- الإقليم المائي: ويشمل المسطحات والمجاري المائية الواقعة داخل إقليم الدولة، كالأنهار والبحيرات، وتمارس الدولة سيادتها الكاملة عليها متى كانت ضمن حدودها.
3- الإقليم الجوي: وهو الفضاء الجوي الذي يعلو الإقليمين البري والمائي، وتمارس الدولة سيادتها عليه في الحدود التي يقررها القانون الدولي.
ثالثاً: السلطة السياسية
هي هيئة منظمة تتولى ممارسة السلطة في الدولة، وتتولى حكم الشعب، والإشراف على رعاية مصالحه، وإدارة الإقليم، وحمايته، وتنظيم استغلال موارده وثرواته.
وللدولة خصائص أولها السيادة، ويراد بها أن تكون سلطة الدولة عليا وتفرض نفسها على الجميع، وتكون هذه السيادة شاملة على الجميع، ودائمة لا ترتبط بشخص الحاكم فلا تزول بزواله، وعدم جواز التنازل عنها، وثاني خصائص الدولة هو قدرتها على اكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات شأنها في ذلك شأن الافراد، ومن صور ذلك صدور القوانين باسم الدولة لا الحكام، وكذلك الحال بالنسبة للمعاهدات والاتفاقيات الدولة تبرم باسم الدولة وتبقى نافذة وأن تغير شكل الدولة أو نظام الحكم، والحقوق المتقابلة تبقى قائمة حتى وأن تغير نظام الحكم.
لذا، فإن الدولة ليست مجرد مصطلح ولا تختزل بالقائمين على السلطة، بل هي كيان قانوني وسياسي يقوم على مجموعة من العناصر والأركان، وتمثل مصلحة يحميها القانون. ولذلك، فقد وضع المشرّع عقوبات رادعة لكل اعتداء أو تجاوز يمس أمنها الداخلي أو الخارجي، أو منشآتها، أو شعارها أو علمها، أو وثائقها الرسمية، أو حقوقها ومصالحها.
- باحث دكتوراه في القانون الدستوري


